لا صلح مع السم



_ شقائق، أجنحة، خواطر  وملامح _

_ شوقي مسلماني.



\\


1 _ لا غيْبَ في نشراتِ الطقس.


\\


هو أمام آخر غير الآخر،

لم يرغمْهُ أحد، طوعيّاً راحَ يقصُّ،

دون أن يبدو على وجهِه أيّ أثر،

حكايةَ النابِ آكِلِ النحل،

وكيف حشرة طارتْ ودخلتْ في مِنْخر،

ومنه إلى الدماغ وعضّتْ إنتقاماً،

فالناب لا يُريد أن يتعلّمَ حتى يُكسَر.

قصَّ حكايةَ الحساءِ البدائيّ،

حكايةَ العومِ، الزحفِ، المشي والطيران،

حكايةَ البدءِ والمستنقعاتِ التي لا تزال.

قصَّ عن حجرِ الفلاسفة،

عن بساطِ الريحِ، عن طائرٍ خرافيٍّ،

عن بحرِ الظلماتِ والبحرِ الميْت بالضرورة.

قصَّ حكايةَ تائهٍ لم يهتدِ

على رغمِ إنقضاءِ ألفيّاتِ السنين

وحكايةَ الكلبِ يعوي بأجرٍ مقداره عظمة

ولا لحسة لحم عليها.

قصَّ حكايتَه بإختصارٍ وعقلٍ آخر. 


\\


أسمعُه يعوي عواءَ الحرب،

وتأخذُه الحيْرة على أجنحةِ سنوات.

أسمعُه يروي قصّةَ حضارةٍ أقلّ.

الوقتُ يمضي برقاً، رعداً، ونوافذَ شتاء.

يقول حقيقتَه وحقيقةَ آخَر

بالسذاجةِ أو بالدهاءِ والنكايةِ،

بخبثِ ومُكْرِ وذكاءِ وحكمةِ القلب.

يقول حمولةَ قافلة.


\\


_ أ _

المنهمِكون بالحريّة

غافلون عن طبقيّةِ الحريّة، 

سليمُ القلبِ لا يلومنّ إلاّ نفسَه

إذا وقع بين مخالبِ لئيم، 

الدمُ المُراق هو مِنْ أجلِ المقدّس

أم مِن أجلِ المدنّس؟

أكثرُ الذين  رفضوا كارل ماركس لم يفهموه 

وربّما أصلاً لم يقرأوه، 

مَنْ ينشد الطمأنينةَ لن يمنحَها له كارل ماركس 

بل سيرفع له الغطاءَ عن عفنِ العالم، 

الكائنُ يصدرُ عن الفكرِ أم يصدرُ الفكرُ عن الكائن؟  

السلاحُ سلعةٌ لا سوقَ إستهلاكيّة لها سوى الحرب، 

الحربُ مقدَّمةٌ مثيرةٌ للإعجاب، لألوانٍ وضروبٍ في الرخاء؟ 

"الناسُ صنفان، إمّا أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق"، 

"طبّقوا ذلك في الإقتصاد".


_ ب _ 

لا لديمقراطيّةِ الأكثريّةِ والأقليّة 

ونعم لديمقراطيّةِ الإحتكارِ والإحتقار؟، 

من يمتلك يشتري مَنْ لا يمتلك

بعد ترويضِه على الزحفِ والإستجداء، 

البورصةُ روليت سيّدُها صائد وعبيدُها طرائد، 

إستعدّوا لحربٍ ضروسٍ تسيلُ فيها النفوس، 

المستسلمُ ثقافتُه ترفض ثقافةَ المُقاوِم،

فرنسا المحتلَّة وديغول المُقاوِم، 

"من يستحقّ الذِكر 

هو من بينه وبين روحِه حروب"، 

السيادةُ هي في جليلِ الأقوالِ والأفعال، 

القصدُ الذكيُّ "حديثُ خُرافة يا أمّ عمرو"، 

التضخّمُ النقديُّ رحلةُ صيدِ "سافاري"، 

الكومبرادور حصانُ طروادة، 

القولُ والعملُ طرفا الحقيقة، 

شروطٌ للفوزِ  

وليس للهزيمةِ غير شرط الإستهتار، 

لا بدّ مِنْ خطّةٍ ولو هي فوضى، 

يُبهِرُ اللصوصَ من يُكرِّزُ لتعايشِ الطبقات

مؤكّداً أنّ الحريّةَ والعدالة لا تجتمعان، 

"ليس يصحّ في الأذهانِ شيء

إذا احتاجَ ضوءُ الشمسِ إلى دليل"، 

الشكُّ قبل اليقين، 

لا إصلاح مِنْ دون النظرِ بالجوار، 

"عقلُ سماعٍ وروايةٍ أم عقلُ وعايةٍ ورعاية"؟ 

الإفتداءُ للمسحوقين وليس للقتلة الساحقين، 

التطوّرُ والوراثةُ في صلبِ تحسينِ النسلِ والإنتاج، 

الكياناتُ لا الدول هي التي يسودُ فيها الكذب، 

الحداثةُ شرطُ التقدّم، 

الله يحبّ أن يرى أثر نعمته على واحدٍ أم على الكلّ؟، 

أيّ كرامة من دون إستقلالٍ ناجز؟  

ما  هو الفارق بين الإستعادةِ والتحرير؟  

"من يذهب إلى وليمةِ الذئب

يتحتّم أن يصطحبَ معه كلبَه"، 

"إذا إبتسمَ المهزومُ

قلْ ضاعتْ على المنتصرِ لذّة إنتصارِه"، 

أفتَكُ سلاحِ التدميرِ هو  الإيقاع مِنْ طريقِ الدين، 

الشركاتُ المتعدّدة الجنسيّة 

موّلتِ الإنقلابَ على الرئيس التشيلي

"سلفادور اللّندي"

بإشراف وكالةِ المخابراتِ المركزيّةِ الأميركيّة CIA

ومباركةِ كبارِ رجالِ دين،

نفّذتْه قطاعاتٌ مسلّحةٌ بقيادةِ الجنرال بينوشيه

في 11 أيلول _ Eleven Of September، 

سرقةُ أعضاءِ البشرِ والمتاجرة بها، 

البنوكُ السريّةُ، تزويرُ الوثائقِ، تبييضُ الأموال، 

حريّةُ إنتقالِ البضائع، تقييدُ حريّةِ إنتقالِ البشرِ

الذين تسحقُهم الفوضى الخلاّقة، 

إصبعُ رأسِ المال على الزرِّ النووي، 

إنعقادُ مؤتمرٍ صحافيٍّ

وترتيلُ أقوالِ الندامةِ قبلَ القفز بخفّةٍ

مِنْ ضفّةٍ إلى ضفّة، 

مشكلتُنا مع الموتِ أنّه بإتّجاهٍ واحد، 

"خادمُ سيّدين يكذب على أحدِهما"، 

"قد لا تستطيع أن تمنعَ جوارح الهمِّ

من التحويمِ فوقَ رأسِك

ولكنّكَ قادر أن تمنع بناءَ عشٍّ لها في رأسِك" 

ولا غيبَ في نشراتِ الطقس.


_ ج _ 

فيه غضبٌ  

وفيه إستكانة، 

المحلُّ هو في محلٍّ آخر، 

"لا يشقّ على الكلبِ أن يكون إبن كلبة"، 

"مِنْ مصلحةِ الحكّامِ إختلافُ المحكومين"، 

الشعوبُ تغييبُها لا يُلغي إرادتَها، 

الإمبرياليّةُ لا تمنح دولاً ذات سيادة، 

الإمبرياليّة تمنح كانتونات للإبادة، 

النُفوذُ أن تقولَ بالكائناتِ الدنيا والعليا،

الكائناتُ العليا نشأتْ مِنَ الكائناتِ الدنيا، 

قصصٌ يقصُّها، حكاياتٌ يحكيها، ملاحم ينظمُها،

أمثالٌ يضربُها، عاداتٌ تعوّدَها، تقاليد ورِثَها، 

مفاهيم صاغَها، شرائع جاءَ بها، 

شعائر وطقوسٌ التزَمَها، لغةٌ نطقَ بها، 

العربُ  قدّسوا الحَمامَ، الغزالَ، 

الجَملَ، الحصانَ، النسِرَ، الكلبَ الأسود،

قداسةَ إستفادةٍ وخوف،

ومثلما في كعبةِ مكّة المكرّمة

كانت العربُ في كعبة ذي الخلّصة

تهدي وتطوف.


_ د _ 

إقتصادٌ ريعيٌّ، إقتصادُ إنتاجٍ،

إقتصادٌ زراعيٌّ، رأسُ مالٍ ماليّ،

والباقي ديباجات، حواشي وتورية، 

"التشهيرُ بالظلمِ

مِنْ سماتِ الأديانِ الكبيرةِ 

والفلاسفةِ الكبار

ولكنّ السؤال: 

ما هي الوسيلة لمكافحةِ الظلم"؟  

مَنْ يؤمِنُ بالطبقةِ العاملة 

وعلى فنجانِ قهوة مع رأسِ المال 

يقتنع بخفّةِ ورقة أنّه كان في ضلال؟ 

الإنتهازيُّ مِنْ مطايا الغازي، 

الفوضى الخلاّقةُ 

أكثر ما تنشط في البلادِ الرخوة، 

بإسمِ الممكنِ لا بإسمِ المستحيلِ 

تتداعى أممٌ على بعضِها البعض 

وتوجد دائماً فرصةٌ لحياةٍ أرقّ. 


_ ه _ 

ترتيبٌ أم عملُ صُدْفة؟  

محو الأميّةِ بفرشاةِ أسنان، 

الإمبرياليّةُ تفرِّق والتكنولوجيا تُقرِّب، 

"الأفكارُ المُسيطِرة أفكارُ الطبقةِ المُسيطِرة"، 

مواجهةُ الموتِ تكون بالجرأةِ والإقترابِ مِنْ تخومِه، 

السلبيُّ والإيجابيُّ  في الفيزياء،

الذرّاتُ، إلتحامُها وإنفصالُها، في الكيمياء،

"الأكبرُ والأصغرُ في الرياضيّات،

الفعلُ وردُّ الفعلِ في الميكانيك،

التصادمُ الطبقيُّ في الإجتماع"،

الإستبدادُ والإحتلالُ 

يتناوبان على بلادٍ  _ سجونٍ 

وأوطانٌ شُبِّهت لكم نشأتْ بإرادةِ مُسيطِر.


_ و  _ 

يقبضُ ثمنَ تخلّيه أو سكوتِه

ويُصرِّح ليسترَ فضيحةً أو مؤامرة، 

يكره اليهودَ ومُغرَمٌ بإسرائيل،

إختارَ مِنْ بين كلِّ المهن

مهنةَ بيعِ قلمِه بالمزاد 

فيكون مِنْ نصيبِ الذي يدفع أكثر

أو يعرضُه في مناقَصَة

باعتبارِه قادر على إستحضارِ  

أخبثِ الكلمات بأقلِّ الكِلفة، 

ينتسبُ إلى صحراء، 

يعملُ أنّه مُطارَد ليشي بِمَن يأويه 

وليقبضَ ثلاثين فضّة، 

أو يأوي المُطارَد ويشي به ليقبضَ ثلاثين فضّة، 

"تطلبُ الصَلاةَ أم تطلب الصِلات"؟ 

المدنيّةُ تَمنحُ والوحشيّةُ تستبيح،  

صعوبةُ فصلِ الجريمةِ عن الحالِ الإقتصاديّة، 

ننتقي مِنْ خزائنِ التراثِ المُشرَّعِ على الهواءِ والشمس، 

"ما من وسيلةٍ تعينُ على الأجوبةِ القديمةِ

سوى أن نطرحَ المزيدَ مِنَ الأسئلةِ الجديدة"، 

الطغاةُ دوابٌّ رعاتُهم طغاةٌ أكبر، 

الطغاةُ المحليّون رعاتُهم طغاةٌ إقليميّون أو دوليّون، 

سرّاقُ قصّةِ الخلقِ البابليّةِ وسَرّاقُ أساطيرِ السومريين.


_ ز  _ 

إنتهابُ السيادة على أسبابِ الحياة

إنتهابٌ للسيادةِ على حريّةِ الإختيارات، 

بعدَ كلِّ قصّةِ الحضارةِ  

هناك مَن يستجدي 

أن يمنّوا عليه بمواطَنَة؟ 

بعدَ كلِّ قصّةِ الحضارة 

هناك من يستجدي 

معانقةَ آياتِ الحبِّ عوض آية السيف؟.


_ ح  _ 

سادرون في غيّهِم،

غنيمةٌ باردةٌ، لقمةٌ سائغة، 

إمارةُ قِنِّ الدجاج 

ومملكةُ الإقطاعِ الدينيّ، 

قصّةُ هفواتٍ تكرارُها باتَ مملّ، 

التمسُّح على أعتابِ 

أصحابِ الطيالس والصوالج، 

التقوى غير اللّعب بمصيرِ الناس، 

الجهادُ هو درءُ الخطَرِ عنِ الكلّ، 

"تدْوي يمينُه فيقطعها ليسلمَ جسمه"، 

اليوم هو من صنعِ الأمس، 

توازنٌ في الشكلِ والمضمون،

في الظاهرِ والباطنِ، في المظهرِ والجوهر،

في المعنى والمبنى، 

الرئيسيُّ والثانويّ، الخاصُّ والعامُّ، 

العابرُ والمُقيمُ، النافلُ والضروريّ، 

الطارئُ والأصيلُ، المَظهرُ والجوهر،

المعبَّأُ والمُنظَّمُ لمعاركِ التحرُّر والتحرير، 

غزَلوا الصوفَ، حاكوا الكتّان، نسجوا الحرير، 

"تكاثُرٌ، تَغيُّرٌ، وراثةٌ" و"أنقلِ الرسالةَ إلى الأمام".


_ ط _ 

القامةُ العاليةُ صناعةٌ عالية، 

بعد كلِّ قصّةِ الحضارةِ يوجد من 

يعتقد أنّ حقَّ الإختيارِ الإنسانيّ هو 

ليس جوهر الذات؟ 

"حين يُهاجمك تشاؤمُ المعرفةِ والذكاء

لن يأويك ويدفع عنك سوى تفاؤل الإرادة"، 

"مرَّغوا وجه المرأةِ بالوحل

بعدما إستولوا على حقوقِها

وجعلوا الحيّةَ ليستْ أكثر سوءاً منها، 

بعضُهم كان له على زوجتِه حقّ الحياةِ والموت، 

قال إنّ قلبَ المرأةِ حبائل ويديها قيد، 

الصالح هو من ينجو من المرأة

والخاطئ هو من يعلق بها، 

المهماز للفرسِ جواداً أو جَموحاً

والعصا للمرأةِ صالحةً أو طالحة، 

إحذرِ الفاسدة ولا تركن للفاضلة"، 

ومنهم مَنْ وأدَ. 


_ ي _ 

"يبعن عواطفهنّ لقاءَ المال، 

يبيعون مواقفهم لقاءَ وظيفةٍ أو المال، 

يشتري العواطف والمواقف بالمال". 


"سمعَ زئيرَ الأسدِ 

في صمتِ الفجر،

أفرغَ فيه مخزنَ رصاص، 

كان شجاعاً

ولهذا السبب بالذات قتله".


"ساعدَ أمّاً وأطفالَها

للنزول مِنَ الطابق السادس 

ليس مِنْ طريقِ الدرجِ 

أو المصعدِ الكهربائيّ

بل قذفاً من النافذة".


يرى إلى ذبابةٍ بكلِّ جلالِها 

ويفتكرُ أنّ هناك مَنْ ينظر 

بعينِ الأصلِ والفصل 

أو من ينظر بعينِ الكفاءةِ والعقل.


يُقرِّرُ أنّ هذه عيناً  

وأنّها ليستْ سوى عينه.


"التاريخُ

بشروطِ الدنيا

وصناعةٌ بشريّة ".


"لا ثقافة

من دون التطرّقِ إلى الفسادِ

الذي ينخرُ في عظامِ المؤسّسةِ

ويُرهنُها لحفنةٍ من المهووسين بالمال".


يحيا ويموت، وليس 

في مدى العقلِ غاية.


مِنَ الإيمان

إتّهامُ النظامِ الطبقيّ

أنّه عين نظامِ الكُفر.


"إلتَهَمَ الوطنَ مستعيناً بيديه،

يُشاركُه، مثل الوحش، شارباه ولحيتُه".


الأزماتُ،

قبلَ أن تنفجرَ،

تتراكم.


إفتحْ أيّ نافذة على الظاهرِ أو على الباطن،

على المظهرِ أو على الجوهر، على الشكلِ أو على المضمون، 

بالنسبةِ إلى غُلظةِ قلبِه، أو قسوةِ طبعِه، أو كثرةِ أصنامِه، 

"الأسئلةُ المُجديةُ مستحيلةٌ في ثقافةِ الخطِّ على الرمل

ونفي السؤال إلى قارّةٍ مرجعيّتُها لا تحتمل المراجعة

حيث السيف والنطع، 

الآتي مِنْ مرجعيّاتٍ لاهوتيّة

يجعل مِنْ كارل ماركس نبيّاً ومِنْ لينين وثناً

ومِنَ الماديّة ميثولوجيا مضادّة"، 

لا رأسَ واحداً بمنأى عنِ المِقصلة

في وطنٍ منكوبٍ بالإحتلالات.


نقاباتٌ

تبيعُ أعضاءَها

في أسواقِ النخاسة.


الطائفيّةُ والعنصريّةُ

ركيزتان للمصالح الإمبرياليّة.


دورانٌ ودورانٌ 

حولَ الضوءِ الأسود.


الوقائعُ

ملموسةٌ

لا ممسوسة.


يؤسّسُ 

لدارِ سلامٍ ودارِ حرب،

لدارِ إيمانٍ ودارِ كُفر.


"من أراد 

القبضَ على المعنى 

يجب أن يفكّ أسْرَ المبنى".


يُطلُّ على الشمسِ،

يلوِّنُ، ينثرُ الأريجَ، يقصُّ قصصاً،

يكرُّ، يفرُّ، يعملُ، يأملُ، يحلمُ،

يسمنُ، يتهافتُ، يتناسى،  يؤسّسُ للطاعةِ،

للإستسلامِ وعدمِ النقد ضِيقاً لمصلحةٍ خاصّةٍ، 

الفرَحُ يُصنَع وآخر ما يموت هو الأمل.


الإنفتاحُ إسم الدلع، 

المواطَنَةُ عين السيادة، 

تغييرُ العالَم عِلم، 

تغييرُ الحياة خيال وشعر، 

صيغٌ كلاميّةٌ ولذائذ علويّة، 

إيحاءٌ على مقدارِ الإستعداد.


\\


ومقايسةُ الكون

بالقاماتِ العالية.


\\ 


2 _ صدفةٌ، خطأٌ وحظّ. 


\\



السعيُ

من دونِ جدوى

والعملُ بلا أمل.


\\


كيف يعيش

مَنْ لا قلبَ له

أو فيه أو معه؟.


\\


_ أ _ 

رأيتُه في النطق،

في الصمتِ، في اللّين،

وكيفما أراه وأينما أراه.

رأيتُه في النطق،

في الصمتِ، في القسوة،

وكيفما أراه وأينما أراه.


يستعيرُ 

من الشمسِ عيناً 

ومن المسافةِ سِعة،

غريبُ الأطوار، 

شجرةٌ ضخمةٌ مليئةٌ بالسكّان،

من يتولّى أمرَهم ولا يهمُّه أمرَهم،

من يفضح قوّادي العاصمة،

من يُضيّع نفسَه في العويل،

من يجب أن يخرج على الحِصار،

من يُطالب بقامةٍ عالية،

من تقع في قلبِه 

موقعاً شديدَ الحساسيّة

مقالةُ همنغواي لأهرنبرغ 

عن شابٍّ قضى في الحرب:

"لا أقذر من الحرب، 

ولكنّني فيها أعرفُ لماذا ولِدتُ،

لا بدَّ من إقصاءِ الفاشست عن مدريد،

هل ترى كيف هي الأمور؟،

نحن نودّ أن نقولَ وداعاً للسلاح،

وفي آن لا خيارَ أمامنا 

إلاّ أن نقبضَ على السلاح".. 

من يفرح بلحظةِ الميلاد

وينهار هاذياً من آلام الحلم متجسِّداً،

من يقول: "ما أكثر الأذكياء وما أقلّ الشرفاء"،

من "مثَلُه مثَل طير وقع في الشِباك،

وكلّما جاهد كلّما أطبقتِ الشبكةُ عليه،

ولا نفس الطير التوّاقةِ إلى الحريّةِ هدأتْ،

ولا خيوط الشبكةِ مكّنتْهُ،

وهو في مدٍّ وجزْرٍ خارتْ قواه،

شُلّتْ عزيمتُه عن الحركةِ وأغمضَ عينيه،

مستسلِماً لسكّينِ الصائد".. 

من يقول: "ولكن إذا حمّ القضاءُ على إمرئٍ

فليس له برٌّ يقيه ولا بحر"،

ومَنْ يُنذر للأجملِ عمرَه.


_ ب _ 

في عيونٍ طيبةٌ، طمأنينةٌ،

وعيونٌ ترى بعيونٍ تنظرُ بتلفازِ العالَم، 

ليس كلّ سؤال هو سؤال

وليس كلّ جواب هو جواب،

جلّ الأسئلة وجلّ الأجوبة

لا هي أسئلة ولا هي أجوبة، 

يكسبُ جولاتٍ ويخسرُ الحربَ،

ويخسرُ جولاتٍ ويكسبُ الحربَ،

نتاجُ خططٍ شديدةِ الوطأة،

نتاجُ عزلةٍ وإنطواءٍ، نتاجُ توازنِ الرعبِ،

نتاجُ إلهٍ واحدٍ، إلهٍ متعدِّدٍ، آلهةٍ،

نتاجُ مرتزقةٍ ولا شفقة، 

يبيدُ شعباً ويزوِّر وطناً،

نتاجُ أجنحةٍ واءمتها رياح،    

نتاجُ معادلاتٍ رياضيّة، 

مُتّصلٌ، مُنفصِلٌ،

في الجهةِ وفي الجهةِ المعاكسة،

يجتمعُ، يفترقُ، 

يعلقُ من أوّل نظرة،

يقول: 

"العطاءُ من أيديهنّ، 

نضيءُ بأنوارهنّ،

الفردوسُ تحت أقدامهنّ"،

هل الحياة إلاّ من أجلهنّ؟ 

ويحرِّقهنّ 

ولا رحمة أو رحمان، 

يقف ولا يقف،

ثعلبٌ في رقبته جرس، 

شجَّ رأسَ الكهرباء بحَجر، 

يتوه أربعين عاماً

في مسافة فنجان قهوة، 

و"كالأنعام 

بل أضلّ سبيلا". 


_ ج _ 

جرأةٌ في عيون،

فطنةٌ، حكمةٌ، تصميمٌ،

قديمٌ وحديثٌ، حاضرٌ وغائبٌ،

ساكتٌ، صادحٌ، متشدّدٌ، مسامِحٌ،

ومنطفئ إشتعالاً، 

ذاته يهفو  وذاته حجر،

يستبعد أن تكون للإمبرياليّةِ  

يدٌ في هذا الخراب 

ويؤكّد أنّ الإمبرياليّة فرصةٌ للإرتقاء.. 

ينكسر، لا ينكسر،

لا تؤذيه أحياءُ الصفيح،  ولا تعنيه.. 

قصصٌ آملةٌ وقصصٌ آسفة،

قصصٌ ثائرةٌ  وقصصٌ خامدة،

قصصٌ كارهةٌ ينزُّ الدمُ الأسودُ منها،

قصصٌ عن القططِ السمان،

عن عالَمِ التحكّم من بُعد،

عن العقلِ اللاهوتيّ والعقلِ الناسوتيّ،

عن العقلِ الدينيّ والعقلِ العلميّ،

عن عيونٍ تدور،  

وتدور وتدور في محاجرِها،

عن مسافاتٍ ليس فيها مسافات،

عن أسواقِ النخاسة، عن جرائم شرف

تمنحُه السلطاتُ العليا للسلطاتِ الدنيا،

عن أصنامٍ وحبائل، عن إحترامِ الذات،

عن صدفةٍ، خطأ، حظّ وإنقلِ الرسالةَ إلى الأمام.


_ د _ 

أرواحُ سابحةٌ،  

زاحفةٌ، دابّةٌ،  طائرةٌ،

بأسنانٍ، بأنيابٍ، بمخالب، 

ببراثن، بأظافر، 

لا راقدة فتُنبَّه أو تُؤنَّب ورُبّما تُفقَّه،

ولا قائمة فتُجزى بمقدارِ قيامها،

تصعد وتهبط بحسب درجة الحرارة،

أو في مدٍّ وجزْرٍ  بحسبِ القمر من الأرض.. 

عقولٌ عواءٌ وعقولٌ ثغاء،

عقولٌ زئيرٌ  وعقولٌ صدأٌ،  

عقولٌ ليس لها موطئ قدم 

وعقولٌ أوسخ من وسخ

حيث لا كرامةَ لشريف.


_ ه  _ 

بعضُه نُورٌ وبعضُه نار،

بعضُه مُشتعِل وبعضُه مُنطئ،

بعضُه يُعمِّر وبعضُه يدمّر،

بعضه ينسى وبعضه يتناسى،

بعضُه يبذل وبعضُه يخذُل، 

أهدرَ الدمَ  ونهبَ الدورَ،

دسَّ دسيسةً  وأوقعَ وقيعةً.. 

بعضُه يغضب أكثر وبعضُه يغضب أقلّ،

لا يرغب من البصيرة 

إلاّ في ما لا بصيرة فيه أو فيها،

يرفس لكي ينهق أو ينهق لكي يرفس،

ينهار تحت أثقال وضربات اليأس،

عقلُه العقل وعقلُه النقل،

يُقهقه حين لا يجب،

ويصمت حين لا يجب،

حربٌ وحربٌ على الحرب،

رياحُ خماسين بالخلّ، 

ريحُ الصبا بالعسل،

راسخٌ، مستباحٌ،  

يقيسُ درجةَ حرارتِه،

باردٌ، حارٌّ، دافئ.. 

آلةُ حياكةٍ، سفينةٌ،

مركبةٌ فضائيّةٌ، إقطاعيٌّ، قطيعٌ،

كسَلٌ، عمَلٌ، أمَلٌ، 

شكٌّ، تفاؤل،  

قصصٌ وقصصٌ متناسلة،

عَلَقٌ في المستنقعات، ذبابٌ عند الجيف،

كلماتٌ نطقَ بها اللّسان، 

محاولاتٌ يائسةٌ بالأسنان.. 

في عينيه اليوم الأخير،

يُبهره الحبُّ ولا يعرف سبيلاً إليه،

يتزحلق على الوقت والوقتُ يزحلقُه،

يُدبِر كأنّما من وباء،

يُقبِل على ما هو حقيقيّ،

له وليس له، 

عليه وليس عليه،

كلبٌ يرفعُ فخذَه ويبول،

قِطٌّ يحفرُ ويطمر،

حمارٌ ينهقُ ويُبعِّر،

جملٌ يحملُ ويحتمِل،

فيروس إذا استحكم

لا يبتلع مدينةً وحسب،

بل يبتلع الأرضَ قاطبة،

سنونوة تلبسُ الحداد،

أرنبٌ سرعان ما يهرب،

حيّةٌ لا تؤمَن متى تَلدَغ،

غرابٌ يُشعل النيران 

في البيت الفقير الذي يؤويه،

جرادٌ لا يُبقي ولا يَذَر،

بومةٌ حكيمةٌ، متشائمٌ،

حقولُ قمحٍ،

أرواحٌ كريمةٌ لا تنكسر، 

أرواحٌ لئيمةٌ لا تنتصر.. 

ينفذُ عبر شقوق،

لا يحفظ ودّاً ولا عهداً،

بالظاهرِ مع كارل ماركس

وبالباطنِ مع رأسِ المال،

بالظاهرِ مع الرسول  

وبالباطن مع أبي جهل،

أو بالظاهر مع الناصري

وبالباطن مع القيصر.


_ و  _ 

تحيّة للإشارة،

للنطقِ، للخطِّ أو الكتابة،

لعلومِ الطبّ، الهندسةِ، الفلكِ،

الإجتماعِ، الجماليّات، الزلازل، 

المواصلات، الإتّصالات،

لأصلِ الإنسان الدارويني.. 

أكثر من يجوع 

أكثر مَن يحمل على ظهره؟ 

أكثر من يغيب أكثر من يحضر؟ 

أكثر من يحضر هو الغائب؟ 

الكلّ متّصل بالكلّ،

يؤكِّد أنّ "النزاهةَ هي في الممارسة

وليس في الكتابة أو الخطابة"،

"أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى

أمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم"؟ 

تقول المتصوِّفة: "الطريق لا الوصول"، 

من يُتابع ويسأل ومن لا يُتابع ولا يسأل،

من يريد أن تكون له علاقة

ومن لا يريد أن تكون له أيّ علاقة،

يشفُّ، يجفُّ، يعرفُ، يهرفُ.. 

شرْطُه أن يقول  وشرطُه أن لا، 

زهرةُ دُفلى بقلبٍ مرٍّ، 

وردةٌ حمراء بحراسةِ حِراب.. 

"الإمبرياليّةُ أعلى مراحل الرأسماليّة"،

"التراكم الكمّي يؤدّي إلى تحوّل نوعي".. 

له رأس وليس له رأس، 

لا رأس واحداً في رأسه،

له جناحان  ولا موطئ قدم،

ينسحب صامتاً وينسحب بجلبة،

إبتسامةٌ  تقطرُ سمّاً،

عِظامٌ لا عظامَ فيها،

إقطاعٌ وتمييزٌ بين الجنسين،

عبقريّاتٌ لا تثنيها عن الحقيقة

ولا دعوى واحدة كاذبة

بإسم وحدةِ القبيلة أو المذهب

أو الوطن أو القوميّة، 

يُفكِّر، يُدبِّر،

يدرأ عن ذاته وعن أهله،

راعي غنم مستعدّ لمواجهةِ الذئب،

"يتفحّص كلَّ ثقبٍ في شبكةِ صيدِ سمك

بعدَ كلِّ جولةِ صيد"،

يعلمُ 

أنّ القنابلَ العنقوديّة، 

أو القنابل الفوسفوريّة،

محرّمة دوليّاً،

والذي يرتكبُ إثمَها مجرم حرب،

ولا بدَّ من تقديمه 

إلى المحكمةِ الجنائيّةِ الدوليّة 

ومعه كلّ الذين رخّصوا،

أم صار المجرمون حائط مبكى

أو يرشحون زيتاً أو تظلّلهم غمامة؟.. 

يبتنون على أساس أنّ السلامَ آتٍ

لا على أساس أنّ السلامَ غير ممكن بعدُ،

يكرِّرون ما يوحى إليهم

لئلاّ تتقدّم الأمم المتّحدة خطوة واحدة إلى الأمام، 

مجلس الأمن الدولي لا حيل فيه لفرض الأمن،   

شهوةُ السلطة، عماءُ البصيرة،

شبهةُ نملٍ أبيض، صراعُ الحضارات،

جريمةٌ بإثرِ جريمة، ثقافةُ عولمةٍ قهريّة،

صحارى رملٍ أو جليدٍ أو صخرٍ أو ملح،

وإذا عجزوا غيّروا الكلمات.


_ ز  _ 

حروبٌ 

نتاجُ دراساتٍ وأبحاثٍ أكاديميّة،

ثيرانٌ 

تأخذها العِزّةُ أنّها تفوت بالحيطان،

الفكرةُ 

تتغيّر وهي تتشكّل، 

الأعماقُ لانهائيّة،

يفتح نافذةً بقلبٍ سليم.. 

عيونٌ تقول قلْ وعيون تقول لا،

العِلمُ رأى النُورَ، أورقَ،

 أزهرَ، أثمرَ،

في عصورٍ متأخِّرة،

إيابٌ في ذهابٍ وذهابٌ في إياب،

إغتيالاتٌ وإغتيالاتٌ مضادّة،

حياةٌ تقتحِمُها حياةٌ تقتحِمُها حياة،

شجعانٌ يغفرون الهفوات،

شِعرٌ، عصاهُ السحريّة، 

وعصافير  _ كلمات.. 

"أصاحبٌ أنتَ فأركنُ إليكَ"؟ 

"من صار نعجة أكله الذئب"،

"الشاةُ المذبوحةُ لا يؤلمها السلخ"،

"يبني قصراً ويهدم مصراً"،

"ستبدي لك الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً"،

مزايداتٌ، مناقصاتٌ، 

"أخوك أم الذئب"؟ 

ما من سوء فهم، 

"خذِ الأمرَ بقوابله"،

أكثر من يعرف _ أكثر من يقلق، 

إراداتٌ أرفع من إرادات،

حقائب في أمكنةٍ موات،

"الصبرُ حيلة مَن لا حيلة له"،

حوالاتٌ ماليّة، 

صندوقُ النقدِ الدوليّ، البنكُ الدوليّ،

الشركاتُ المتعدّدةُ الجنسيّة،

إطلاقُ رصاصات 

في سكونِ الليل،

مَن "جاء بقرني حمار"،

مَنْ هو "العقرب تلدغ وتصيء"،

"الرؤيا طيرانٌ فوقَ قممِ القيَم"،

مباحثاتٌ ماراثونيّة 

بإنتظارِ خللٍ في موازين القوى،

رحيلٌ يرجعُ برحيل،

"ومن طلبَ العلى بغيرِ كدّ،

سيدركها إذا شابَ الغراب". 


\\


غنّامٌ، نحّالٌ، جزّارٌ، فرّانٌ، نحّاتٌ، زيّاتٌ،

مبيِّضٌ، نحّاسٌ، حلاّقٌ، حائكٌ، مُمرِّض، عمّار،

نجّار، دهّانٌ، حارسٌ، مُدرِّس، رسّامٌ، سمّانٌ،

بيطريٌّ، سجّان، جلاّدٌ، سيّافٌ، شنّاقٌ، صيرفيّ،

معّازٌ، شرطيٌّ، جنديّ، خيّاطٌ، جرّاحٌ، طيّار،

موسيقيٌّ، مغنّي، راقصٌ، حصّادٌ، نخّاسٌ، فاخوريّ،

غطّاس، بلاّطٌ، حذّاءٌ، حطّاب، دبلوماسيٌّ، فاكهانيّ،

خضّارٌ، سمّاكٌ، زرّاع، بحّارٌ، ختّانٌ، ممثِّلٌ،

جمّالٌ، عتّال، عسّالٌ، دالول، طبّاخٌ، خمّار،

تاجر، قابلٌ، مروِّض، سائسٌ، إسكافيّ، منظِّفٌ،

فيّالٌ، بغّالٌ، لحّامٌ، بوّابٌ، دَرَّاسٌ، حلاّب،

نجّادٌ، حرّاثٌ، عطّار، لبّانٌ، جبّانٌ،

محاسبٌ، صائغ، مهرِّبٌ، عشّابٌ، تيّانٌ،

صبّاغٌ، دبّاغٌ، فحّامٌ، طبّاع، مصوِّرٌ،

خطّاطٌ، مخللاتيّ، فلكيٌّ وحمّار.


\\



3 _ رعاة عند الرمل. 



\\


إشاراتٌ

قبل الموجة التالية.


\\


تيهٌ فيه تيه،

جرحى يتّكئون على جرحى،

لا رؤوسَ في رؤوس،

يبتنون على رملٍ لا على صخر،

فرادى وحوافر،

ينظرون إلى العامِّ

مِنْ خلالِ الخاصّ 

ويرجعون إلى الوراء

وفيهم غبطة تثيرُ الذعرَ.


\\


_ أ _ 

قصصٌ عن عاقبةِ الكذِب،

قصصٌ عن عاقبةِ عملِ اللئيم،

عن ويلِ المصلوب، عن ويلِ الذي يُحرَّق،

عن فضائل الحبّ،

ومثلما الدخول هو أوّل القصّة

الخروجُ خاتمتها.


الدخولُ بالملايين والخروجُ بالملايين،

الدخول هو أوّلُ الأثر والخروج هو إمّحاء الأثر، 

عواء، ثغاء، بكاء، شهيق وزفير و زفير وشهيق،

أناشيد للحربِ وأناشيد للحبّ، 

أفراحُ منتصِر وأتراحُ منكسِر،

مطمئنّ، عارفٌ، قلقٌ، بين فكّي كمّاشةِ "بين"،

أممٌ  تنهض، أمم لا تريد أن تنهض،

صروحٌ خاوية، زهراتٌ تجروء، موانع  

في النفوس وفي النصوص لا عدّ ولا حصر لها،

نظراتٌ  على ما يأبه به نظر،

نظراتٌ  على ما لا يأبه به نظر،

نظراتٌ على ما اختبأ دون نظر،

نظراتٌ على أَبعاد النظر في الدين،

على أَبعاد النظر في القاصي والداني،

على ما ينزف مِنْ جراحٍ ثخينة،

على ما يبقى، على ما يتبخّر،

على مَنْ يريد أن يرحل ومَنْ يطلب أن يمكث،

على مَنْ ينتبه ومَنْ لا يريد أن ينتبه.


يكون مُغْفَلاً ويكون مُعلَناً،

يكون متجذِّراً ويكون مُشظّى،

يكون كلمة مواسية ورِفقة سهلة،

يكون في بطن "في" _ 

كلّما ضاقت أمكنة كلّما اتّسعت صحراء _ 

قيودٌ على السعادة التي تُقرَض،

على الفَرَح الذي يُقرَض، 

تتقيّد مِنْ تلقاء ذاتك؟ 

العدمُ هو في خاطر حياة صعبة..  

ويرى النِعَم، النِقم، الحقولَ، 

القرى، المصانعَ، المدنَ،

الذين يلتئمون والذين لا  يلتئمون،

الذين يتدافعون تدافع ذوات الحوافر

أو يقعدون قعود موتى،

من يعبدون الوحوش _ 

كلّ بلد فيه ما يكفي من الوحوش،

من يزّينون بالوحوش

ويجلدون بسياطِ وحوش،

ليسوا قلّة الذين يتصدّون للوحوش _ 

تتقيّد مِنْ تلقاء ذاتك

عندما يجب أن تتنفّس ملء رئتيك؟.


_ ب _ 

ظنَّ ماءً،

ظنَّ بلبلاً مغرِّداً،

ظنَّ خنجراً، ظنّ قرنَ ثور،

وظنّ مطراً شفيفاً.


يخرجُ الماردُ مِنَ القمقم

ويقول: أنا "عشبةٌ" ويصير عشبةً،  

أنا "شجرةُ أرزٍ أو كينا" ويصير شجرةَ أرزٍ أو كينا،  

أنا سلطعون، أنا سمكةُ سردين 

أو سرغوس أو غمبار أو ترخون 

أو مسقار أو عرموطٍ أو بوري أو بلميدا 

أو قرش أو دلفين أو أسد البحر أو حوت 

أو سلحفاة أو ضفدع أو فأر أو جرذ 

أو ثعلب أو ذئب أو دبّ أو أرنب أو غزال أو جاموس 

أو سنجاب أو سنونوة أو وروار أو باشق أو نسِر 

أو بعوضة أو فراشة أو زهرة أو وردة 

وينقلب إلى كلّ ما يقول،

ولم يغادر شيئاً إلاّ وإنقلبَ إليه.


يفتحُ غربةً 

ويدخلُ عتمةً. 


يسقي يدَه

مرّةً قمحاً ومرّةً فولاذاً.


يحوكُ منزلاً، يحوك أحلاماً، 

يحوك قرناً، يحوك خراباً، يحوك زرعاً، 

يحوك مصنعاً، يحوك مركبةً فضائيّة، 

يحوك وجوداً، يحوك عدماً..   

حركةٌ دائبة، خليّةُ نملٍ أو نحل.


يتماوج في الماء جراداً، 

يتماوج في الماء طرقاً ضيّقةً 

وطرقاً لم تطأها قدم، 

من يأبه ومَنْ لا يأبه، 

مدناً فيها مدن 

ومدناً ليس فيها مدينة واحدة.


المحلُّ محلُّه

والمحلُّ يُسلخ منه.


يفرّ عوماً، 

زحفاً، مشياً، طيراناً،  

يُعبِّر، لا يعبّر، 

يُدبِّر، لا يدبّر، يعتبر، لا يعتبر، 

في هاوية، في لا قرار هاوية، 

خطّة _ 

كلّ خطّة لغة وكلّ لغة خطّة _ 

المتعادِلان يمضيان متعاكسين  

وأي خلل وبسبب من جهالة  

قياساتٌ ستسقط.


بدأوا بتحريفِ أقوالِهم 

عوض أن يعلنوا عن هزيمتهم، 

صفةُ الحيّةِ السمُّ، صفةُ الأسدِ النابُ،

صفةُ الوردةِ اللونُ والعطرُ،

صفةُ الصحراءِ الشمسُ،

صفةُ القمرِ العطفُ،

جنونُ البقر أين يلتقي وأين يفترق

مع إنفلوانزا الطيور وإنفلوانزا الخنازير؟   

الحديثُ يكون على وجهِ التقريب 

في المسائل التي لم يُبَتّ بها بالبرهان.. 

عبثُ النيازكِ إقرارٌ بالفوضى 

ويحاول دون أدنى أمل أو جدوى.


_ ج _ 

أوحى رافعاً سيفَه

أنّه متحدِّر من نسلِ الإله 

وقال إنّه سيطلق سراحَ الموقوف  

شريطة أن يرسمَ له شجرةَ العائلة.. 

وتمّ تعليق صورَة شجرة العائلة 

في عموم الدوائر الرسميّة.. 

وأوحى بالسيف لإعلاميين 

أن يسألوا المكتشِفَ عن معجزةِ إكتشافِه 

وعن سهرِ الليالي مع خزائن الكتب

والمراجعِ النفيسةِ والمخطوطات القيّمة

للقطعِ في صحّة النسب.. 

وبعد فترةٍ من هذه الهمروجة 

التي ملأتِ الدنيا وشغلتِ الناس

عُثِر على المكتشِف مشنوقاً،

وقيل شُنِق لئلاّ ينقلب على ما إكتشف،

وقيل شُنِق لأنّه كاد يكتشف

أنَّ سليلَ الإله هو الإله ذاته.. 

وأوحى بالسيفِ  للجماهير 

لكي تودّع بالزغاريد إبنها الشهيد.


صيّادُ سمكٍ ولا ماء،

جذبَ القصبةَ ولا قصبة،

فكَّ السمكةَ مِنَ الصنّارةِ ولا سمكة،

وضعَ السمكةَ دامعاً في السلّةِ ولا سلّة.


أمكنةٌ كلّها أمكنة، 

أمكنةٌ لا تقدِّم مكاناً، 

أمكنةٌ لا مكان واحداً فيها، 

ألوانٌ راسخةٌ وألوانٌ نازحةٌ،

وأسماكٌ صغيرةٌ  

تتخطّفُها بعنفٍ ومرحٍ حيتان. 


عقارب في السقفِ، 

على الحيطان، عند مدخلِ البيت، 

تملأُ الأشجارَ كأنّها أثمار، 

وطابورٌ منها  بعدَ طابورٍ 

يقفزُ إلى النهر مثل البقر الوحشيّ 

أو حميرِ الزردِ أو الغزلان 

طلباً للضفّةِ الثانية 

بخوفٍ وأمل، 

وطابورٌ منها بعدَ طابور 

يقفزُ في الهواءِ ويتلاشى.


هل لنا 

وجه زرافة؟. 


المصابيح المنيرة 

حكماء مستنيرون.


إقتَحَموا قريةً،

أضرَموا في أعشاشها النيران،

كلُّ مَن فرّ أُعدِم رمياً بالرصاص

وكلُّ مَنْ لم يفرّ قضى إحتراقاً أو إختناقاً.


غرائز، أحقادٌ، 

إحتكاراتٌ، إحتقاراتٌ، 

يوزِّعون النظرَ في القريبِ وفي البعيد، 

ما إستجدَّ، ما إنقضى، 

ما إختبرَ، ما أُختُبِرَ، 

ما إختبروه، ما إختبرهم، 

ما لم يسعوا إليه، 

ما سعى إليهم، ما لم يسع إليهم، 

ما غشّ، 

ما كسَرَ الخاطر، ما أحزن، 

ما رُؤي، ما لم يُشاهَد بالعين المجرّدة. 


يرى الهباءَ ويرى البهاءَ، 

فيه مِنْ كلِّ ناحية، 

يذهبُ إلى الأقصى، 

يرى الطبقات الدنيا، 

يرى الساهرات على الحياة، 

يوزّعُ النظرَ في داخلِه بجرأةٍ، 

بحقٍّ، بتصميمٍ وعاطفةٍ، 

يفسِحُ لزهرِ الرمّانِ، لزهرِ المشمشِ، 

لخريرِ الجداول، 

للخطواتِ الأولى وللوقتِ المناسب. 


الذهابُ صناعة والإيابُ رؤية، 

الوقتُ المناسبُ صناعةٌ عالية. 


روحُ الصعتَرِ في الجبالِ العاليةِ _ 

ينحدرُ منها ويصعدُ إليها جيلٌ بعدَ جيل _ 

روحُ اللّوزِ الأخضر،  روحُ الدفلى بقلبٍ قلِقٍ،

روحُ الإجاصِ الفكِه، روحُ الخسِّ برجُه برجُ الدلو،

لسانُ الطيورِ المغرِّدةِ، سقسقةُ الجداول،

روحُ الملحِ، عملُه أن يمتزجَ بالجميعِ  ويمتزج الجميعُ به،

روحُ الأرضِ المحروثةِ، روحُ الأرضِ التي تضيء بالأخضر،

وروحُ العملِ الذي له رائحة صمغِ المشمش.


قال صيّادُ سمكٍ،

مؤكِّداً براءَتَه من مشاكل 

ذرّتْ قرنيها بينه وبين تمساح،

إنّ التمساح سرقَ منه سمكة.


خرج البحرُ مِنَ البحر ليعيشَ في بحرٍ آخر،

البحرُ يعيشُ في البحرِ ويخرجُ ليستلقي على الشاطئ،

يخرجُ زاحفاً، دابّاً، ماشياً على إثنتين، هابّاً _ طائراً. 


مساحاتٌ  

يستردُّها البحرُ الذي يعبُر.


مَنْ يقول ماءً، 

مَنْ يقول بنفسجاً،

مَنْ يقول الوراء 

ومَنْ يقول الأمام.


أمكنةٌ ليس فيها أمكنة،

أمكنةٌ كلّها أمكنة ولا تقدِّم مكاناً. 


دخلوا إلى دواخلِهم 

ليخرجوا على دواخلِهم. 


النسيانُ 

له محلّ آخر  

ممكن وضروريّ.


_ د _ 

لمّا لا مَنْ يفهم ولا مَنْ يريد أن يفهم

إنفجرَ قهراً وشالقَ بالصخورِ والنيران

وأحرقَ غابات لم تنطفئ إلاّ بعدما ذاته همَدَ

وبعدما هطلَ المطرُ الغزيرُ وجرتِ السيولُ

وجرفتْ بطريقها إلى البحر كلَّ ما لم ينهض على الصخر.


قامَ البحرُ وقعدَ 

لأنّ عاصفة هاربة مِنْ وجه العدالة عبرتْ مجاله.


بركانٌ 

لم يتعكّر مزاجُه منذُ قديمٍ 

ونفث الدخان إنذاراً.


فرَّ الجرذُ إلى جحرِه 

والنملُ إلى وكْرِه والنحلُ إلى خليّتِه 

والطيرُ إلى عشِّه والسبعُ إلى غابتِه.


هبّتِ الريحُ

ونتّفتْ جنوناً أوراقَ الشجر.


إحتشدتْ غيومٌ

متّشحةً بالسواد.


أيقنَ الطالب

أنّه المطلوبَ.


وثبَ اللئيمُ على الغشيم 

وفي التكّةِ أبرقتِ السماءُ وأرعدت،

ذُعِرَ الغشيمُ، طيّرَ صخرةً كانت ثابتة في الأرض 

واصطدمتْ باللئيم.


ومثلما في الأرض مثلما في السماء   

ومثلما في السماء مثلما في الأرض.


_ ه _ 

في المرآة من يرى، 

في المرآةِ  مَنْ لا يريد أن يرى،

من ينتبه ومن لا يريد أن ينتبه،

شهيق وزفير وزفيرٌ وشهيق،

أسدٌ، نمِرٌ، فهدٌ، 

ذئبٌ،  كلبٌ، وعلٌ، غزالٌ، 

كنغر، ولوبي، كوالا، كاكوبارا، غالا،

نسِرٌ، أفعى ورماد.


إنتشلتُه مِنْ غرقٍ وإنتشلني من غرق،

مرّاتٍ أقولُ:  "الناحيةُ هي هذه ولا ناحية غيرها"،

لا تعجبه نبرتي

ويقول نكايةً: "بل الناحية هي تلك"،

ويشير إلى الجهةِ المعاكسة.


لا ضرورة أن يكون 

للفعل ردّ فعل كمّاً ونوعاً.


وأسرَعتُ إليه وأسرَِع إليّ،

والتحمنا  بالسلاحِ الأبيض،

جنَحَ ميزانُ الحقّ صوبي  

وجنحَ ميزانُ الحقّ صوبه

بحسب مَنْ يكون المنتصِر،

ومرّاتٍ أنا أريد أن أستأثر

وهو لا خيار أمامه   

سوى أن أن يقفَ ندّاً لي. 


وأسرعتُ إليه وأسرَِع إليّ،

تطاحنّا  لأني لا أريد أن أسمعه 

ولا هو يريد أن يسمعني 

أو لأنّي لا أريد أن أراه 

ولا  هو يريد أن يراني.


غرامٌ بالظلام، حياةٌ أو موت،

الظالمُ المظلوم، المظلومُ الظالم،

القاتلُ المقتول والمقتولُ القاتل.


طار اللئيم عالياً في السماء بسرعة نيزك

وإخترقَ الغيومَ وبلغَ نقطةً لم يكن له أن يتجاوزَها،

أَسرعتِ الجاذبيّةُ وأمسكتْه من طرفه 

وأَرجَعَتْهُ إلى الأرض محدِثَاً حفرةً

إستقرَّ فيها هامداً حتى أدركتْه رحمة،

فتحَ عينيه على ما تمنّى لو مات ولا فتحهما ورأى،

كان الغشيم عند رأسِه

يزفر ويشهق مصدِراً صوتاً ولا أنكر

ويُلاكم الهواء كأنّه الأبجر حصان الفارس عنتر

أو الأخرج حصان الزير سالم أبي ليلى المهلهل.


وكأنّه رفّاص مضغوط وإرتفع عنه الضغط 

أو كأنّه عصفور في قفص وعثرَ فيه على منفَذ 

أو كأنّه صاروخ جاهز للإنطلاق إلى الفضاء الخارجي 

كذلك قفزَ أو فرَّ أو طار أو إنطلق.


العالي، المنخفض،

الصاعد، الهابط، الصالح، الطالح،

الشجاع، الجبان، الحكيم، الجاهل،

المتأمِّل، المتألِّم، الحي والميت. 


أوّلُ الصدى، 

آخرُ الصدى،

ما تصدُّ، ما يصدُّك، 

ما تخذل، ما يخذلك،

ما تشاء، ما ستشاء،

مَنْ سرق وادّعى أنّه سُرِق،

من شرّد شعباً ونهب وطناً،

من هو روح المودّة التي هي الدفء،

من يتطلّع إلى الأجمل،

ومن خيّرتَه 

أن يجرحَ ذاته أو أن يجرحَ غيره 

يجرح ذاته ولا يجرح غيره.  


رأيتُه برعماً، رأيتُه جملَ محامل،

رأيتُه أسدَ غضب، حصانَ عزّ، زرافةَ إلفة،

بسخاءِ سماءٍ رحيمة،

برشاقةِ غزال، بجرأةِ صقرِ الأفاعي،

بعينيّ بحّارٍ في ليلِ الليل ويرى وميضَ منارة،

أنشطَ مِنَ النملِ أو النحل،

مطراً شفيفاً، مرجاً فسيحاً، سهلَ قمحٍ،

زاجلاً يرى إلى سربِ حمام عائداً مِنْ سَفر،

رأيتُه عينُه فيها عينٌ فيها عين،

يركضُ خلفَ الخِراف كالطفلِ،

يعدُّ النجومَ كالطفل،

بعيني زهرِة عبّاد الشمس وزهرةِ الصبّار،

بشدوِ بلبل، بعينيِّ الربيع الرائق،

بعينيِّ الصيف الناضج، بعينيِّ الخريفِ التائه،

بعينيِّ الشتاء الدامع.

نيراناً منتقمةً،

جرذاً يفرُّ من مركبٍ يغرق،

بعتمةِ ضبع، بتكشيرةِ ذئب، بأنانيّةِ فهد،

بجديّةِ عقرب، بخديعةِ سراب،

بعينيّ فلاّحٍ يرى إلى حقلِه الأخضر يمحق به الجراد،

بدهاءِ حيّةٍ، طيراً مهاجراً، عاصفةً تنتّف أوراق الشجر،

بعينَي مَنْ يرى إلى عينَي مختلٍّ تريان إليه،

منشاراً يعمل نشراً بغابةٍ،

يطرقُ الحديد، يعمل منجلاً أو سيفاً،

أقسى مِنَ الحجارة وأجهل مِنَ الرمل،

كائناً بلا إسم بعدُ،

لا يكلّ ولا يملّ،

نجمَ هدايةٍ ينفجرُ، يتلاشى

وكأن لم يكن.


\\


تقدّمَ، تأخّرَ،

أوقدَ، أبدعَ، قلّدَ، قعدَ،

أظلمَ، نهبَ، إلتأمَ، كافحَ،

ساعدَ، سامحَ، عمّرَ،

إنقطعَ، زرعَ وحصَد.


\\


المُقبِلُ، المُدبِرُ، المُحبُّ، الكارِه،

المُستأمِنُ، المُحارِب، المُفسِح، المُضيِّق،

المُرشِد، المُضلُّ، المُعِزّ، المُحبِط، المُؤيِّد،

المُنَدِّدُ، المُهلِكُ، المُسعِدُ، المحزِن،

المُدني، المُقصي، المُصلِحُ، المُفسِدُ،

المُخصِبُ، المُمحِل،  المؤنِسُ، الموحِش،

المُكرِمُ، المُذِلُّ، المؤمِّلُ، الموافِقُ،

المُعاكِسُ، المشاكسُ،

المُنكِرُ، المُنذِر والمؤسِف.


\\


مسافاتٌ

آهلةٌ بالصمتِ،

رعاةٌ عند الرملِ 

ونمل.


\\


4 _ الصخورُ  ماعزٌ  والرياحُ رعاة. 


\\


مَن يُخاصِم الموسيقى

أبداً لن يفقَه عواءَ الذئب.


\\


_ أ _ 

نحن بحاجة

إلى كَمٍّ هائلٍ مِنَ الشجاعةِ

للعبثِ مع الدبابير.


المسألةُ هي أن 

تتقدّمَ بقلبٍ قوي.


الحكمةُ هي في 

معرفةِ ردِّ الفعل.


تحيطُ به شبهةُ نخاسة،

لا يعتقد أنّ المهمّةَ الأصعب 

هي مهمّة الخلق،

الرؤيةُ هي بمقدارِ المناعة،

الهيبة هي في إحترامِ الذات.


أُخِذتِ المقاييسُ ولم 

يبقَ غير تصميمِ الحركات.


ونتذكّرُ إبن رشد،

المعرّي، عبدالله بنُ المقفّع،

برتراند راسل 

متحدّثاً عن النَفَس الشيطاني،

جوردانو برونو مشتعِلاً،

كارل ماركس صاحب "رأس المال" 

لم يملك ثمن زيارة طبيب،

نتذكّر غاليليو 

رائيّاً أبعدَ ممّا رأى رجال دين،

ومِنْ محبسِه 

إختلسَ، عبْرَ الطاقةِ، 

نظراتٍ إلى الشمس،

نتذكّر أنبياء صنعوا تواريخ،

نتذكّر الذين إشتغلوا 

على قِصصِ "ألفِ ليلة وليلة"،

لينينَ الذي وصل إلى الكرمْلين

قبْلَ بضع سنوات من وفاتِه 

متأثّراً بجراحِه،

وداروين 

صاحب شجرةِ الصداقة.


_ ب _ 

القيمةُ 

ليستْ بالحَدَثِ

بل بالعبرةِ المستحِقّة

والتاريخُ هو الإقتدار.


المومياءاتُ بين ظهرانيه

وكلُّ هذه الحساسيّاتِ المُفرِطة.


معارك شكليّة تُخاضُ بجديّة

ومعارك جوهريّة تُخاض كأنّها نوافِل.


يُسيىءُ الجوارَ 

و"يطلي القَذَرَ بالقضاءِ والقَدَر".


"التمرّدُ يجب أن ينتكسَ

كي ينقلبَ إلى إحساسٍ بالذنْب،

وكي يعتقدَ الإنسانُ  

أنّه هو لا غيره مسؤولٌ عمّا يصيبُه،

فلا يقف بعدُ مسائلاً نمطَ الإنتاج،

معادلُ التعاسةِ

هو الإنغلاق على الذات 

والتداعي من الداخل".


"قال سقراط،  

في شهادتِه أمامَ تلامذتِه:

الآلهةُ لا تثور إذا غضبتْ 

ولا تعاقِب  على الفور،

بل تمهِل ليعاقِبَ بعضُهم بعضاً".


إقتعدَ كرسيّاً

يبيعُ سكاكِر، سجائر،

لوازمَ مدرسيّة وحنفيّات،

ناظراً إلى المارّة 

كأنّه يُشاهد عرضاً مسرحيّاً،

تتناهى إليه أصواتُ الباعة 

ومشاجراتٌ مع ضجيجِ السيّارات،

وينامُ في نفَقٍ مكسَّر،

وطائراتٌ حربيّة 

تخترقُ جدارَ الصوت.


النّبتةُ تتألّم 

ولها أيضاً ردُّ فعل. 

إتّصلتْ النبتةُ هاتفيّا 

وقالت: "أنا صديقتُكَ،

أعيشُ معكَ في البيت،

قلبي يحترقُ لجرعةِ ماء".

واتّصلتْ ثانيةً وقالت:

"أيّها الأخرق، أنا صديقتُك،

أعيشُ معك في البيت،

العطش يهلكُني".


لا صلحَ مع السمّ،

السمّ يموتُ بالسمِّ،

أنيابُ الوحش حِرابٌ

لا يُجدي معها إلاّ الحبس،

ذيلُ الطاووس 

يُعيقُ حركةَ الطيران،

التحرّرُ الإجتماعيّ والوطنيّ

إنفصالُهما من أسبابِ هذا التقهقر،

يُحصِّلُ الثقافةَ 

ليتاجرَ بإسمِه وخبرتِه،

العمّالُ "اللاشرعيّون" 

لقوّةِ عملِهم ثمنٌ بخسٌ،

المظاهراتُ الطلاّبيّةُ مؤشِّر،

القضاءُ السياسيُّ جريمةٌ موصوفة،

لا يخجل مِن التسبيحِ حمداً

أنّه أحلَّ بالقهرِ شعباً محلَّ شعبٍ آخر.


"ينظر صوبَ الغُراب،

فإذا يُفلّي جسمَه أو تهوي منه ريشة،

يشحبُ وجهُه".


الجرادةُ، 

التي يخشاها الإنسان، 

تخشى التبغَ،

ودودةٌ، 

يلتهمُها عصفورٌ، 

تلتهمُ التبغَ مثل أرنب 

يقضمُ بالخسّ.


بإعتزازِ نَسِر،

بشفافيّةِ شقائقِ النعمان،

وبطيبةِ فيلسوفٍ وقعَ في شرِّ طيبتِه.


صيّادُ سمَك

وقعَ في شِباكِ شركةِ صيدٍ 

عابرةٍ للمحيطات.


لصوصٌ

لعلاجِهم من أمراضِهم

أن يأكلوا لحمَك ويحتسوا دمَّك.


_ ج _ 

الأرضُ تدورُ

مرّةً حولَ ذاتها  

كلَّ 24 ساعة تقريباً،

ومرّةً حولَ الشمسِ 

كلّ 12 شهراً تقريباً،

الليلُ والنهار 

من الدورانِ الأوّل،

تعاقبُ الفصول 

من الدوران الثاني،

"إذا عُرِف السبب 

بطُلَ العجب".


سِياقٌ دوّارٌ

مع مِنشرِ الغسيلِ الدوّار.


لجهةِ الإتّساع 

فالولادةُ مستمرّة،

الوقتُ شرطيٌّ 

ولا يعبر كائنٌ إلاّ بإذنه،

"العِلمُ الطبيعيُّ 

أفلتَ من قبضةِ المعبد

منذ بدأ تعيين مجالٍ 

لحيويّةِ العقل 

وآخر لجمودِ النقل"،

تغيّرتْ صورتُه 

إلاّ شهيّتُه على الإغتذاءِ والتكاثر،

العثورُ على ذاتٍ 

مهمّةٌ مضنية،

سنواتٌ تعملُ يدويّاً،

عتّالٌ يتعارك مع عتّالٍ

ويمشيان معاً قطرةً قطرةً،

أنفسٌ عزيزةٌ تبرأُ 

من مخزياتِ أقوالٍ وأفعال 

وتسمو بعيداً 

من سخفِ أصحابِ الطيالس،

يسعى 

بغضِّ النظر عن الوسيلة،

تُستنبَتُ إذاعاتٌ 

وصحفٌ وفضائيّاتٌ 

بإعتبارِ أنّ الكلامَ 

هو دائماً أوّل الحرب،

أفعالٌ وردودُ أفعال، 

إحتمالاتٌ بعددِ النمل،

أوطانٌ _ سياجاتٌ 

طارَ الرحمان منها،

ريحٌ 

سِكّتُها غير السِكّة،

"رأسُ المال 

وحِجابُ الطائفيّة"،

المقاهي الذكوريّة 

وعدمُ خِداعِ الذات،

تجارةُ سرقةِ أعضاءِ البشر،

صناعةُ الشحادةِ 

وحالٌ من كلِّ هذا التسلّط 

وفوزٌ  يكونُ بالنقاط.


_ د _ 

ورشةُ عملٍ 

لم تُنجَز بعدُ،

رأسُه رأسُ آخر  

وقدماه قدما آخر.


"السيّدُ المسيح

والرسولُ محمّد

أحَبَّهما الناسُ

وعلى الرغمِ 

إحتشدتِ الجماهيرُ

وطالبتْ بيلاطس 

أن يخلّصها مِنَ السيّد

وإجتمعتِ القبائلُ  

على سفكِ دمِ الرسول".


ملاذٌ آمنٌ هو الحبّ،

وملاذٌ أقلّ أمناً هي القوى الأمنيّة.


كانت مراسمُ الدفن

أن ينقلبوا على ظهورِهم ضحكاً،

نهضوا إلاّ واحداً مات،

قيل: عاشَ عمرَه، وهنتْ عظامُه،

ماتَ بسلامٍ مبتسِماً،

وحملَه أهلُه وسط عويل ذئابٍ جائعة.


الصخورُ ماعزٌ والرياحُ رعاةٌ،

فيروسُ الشكِّ سفينةُ النجاةِ،

"المستقبلُ هو المواطنُ رقم واحد"،

القليلُ من الحزمِ يجمعُ قلبَ الإنسان،

"من ليس له مَن يسأل عنه هو غير موجود".


نفذتْ ذخيرتُه، 

رمى سلاحَه ورفع صوتَه مستسلماً

وخرج رافعاً يديه 

ليكتشف أنّ آخر رصاصاته أردتْ آخِرَ أعدائه.


عصفورٌ عند أعلى الشجرة

سبقَ بأثَرِه على وجهِ الصيّاد

وطارَ "زيك زاك" كأنّه يرقص.


"إرتبكَ أحدُ فرقةِ الإعدام، 

أطلقَ رصاصةً قاتلةً قبل أن يتلقّى الأمر،

ما هو حكمُ القضاء؟ 

وهل يُعتبَرُ المعدومُ شهيداً"؟.


"يتحتّم

أن يكونَ العميلُ

من أبناءِ المنطقة".


"أمسكَ ضعيفاً يتحدّى ضعفَه،

حبسَه في قبوٍ مظلمٍ وأذاقَه مرَّ الصعقِ بالكهرباء،

أذاقه مُرّ التغطيسِ في حوض الدمِّ إلى فتحتي الأنفِ

ومرَّ تخليعِ الأظافرِ وتحطيمِ الأصابعِ،

لكي يليّنَ لسانَه،

وإستجلبَ أخيراً من الشارعِ عابراً

وشنقَه أمام عينيه _ منتفِضاً حتى سكنَ تماماً".


_ ه _ 

"كَمٌّ هائلٌ 

لا ينقطعُ مِن الإلهاء،

ضخٌّ للمعلوماتِ التافهة 

لئلاّ يكون إهتمامٌ بالإقتصادِ،

بالعلومِ الطبيعيّةِ، بالصراعِ الطبقيّ.

إهتمامُ الناسِ يجب أن يظلَّ في تِيه.

إصطنعْ مشكلةً بعدَ مشكلة،

إصطنعْ مسكِّناً لكلِّ معضلة 

أو حلاًّ لكلِّ مشكلة،  

إرمِ قنبلةً على كنيس وأنظرْ غاضباً صوبَ كنيسة

أو إرمِ قنبلةً على كنيسة وأنظرْ غاضباً صوبَ جامع،

ومع شعورِ الناسِ بالفلتان الأمنيّ سيطالبون السلطةَ بالتشدّدِ،

وأن تسنَّ قوانين صارمةً ولو الثمن من حريّاتِهم،

ولكي يقبلوا بما لا يُقبَل

يجب التدرّج معهم على مدى عقدٍ من السنين"،

أو "لكي يَقبلوا واقعَهم بإستسلام

يجب تجريعهم السمّ الزعاف بالتدرّجِ على إعتبارِ أنّه شفاء

وأن يُقال أنّه مُرّ بالطبيعة لكنّه حلو بالثمرة،

سيوافقون حاضراً على فكرةِ تحقيقِ مكتسباتٍ مستقبلاً،

لأنّهم يميلون للإعتقاد أنّ الغدَ سيكون هكذا أفضل،

وسيمكنُهم إجتناب دفعِ الثمن الذي لا مستقبلَ من دونه"،

"إشغالُ الناس واجبٌ كي لا يبقى لديهم وقت للتفكير،

إذّاك تكتمل مواصفاتُ الحظيرة"،

"يجب أن تخاطبَهم كأنّ أعمارَهم لا تزيد على 12 سنة،

مخاطبةُ إبن 12 سنة إستيعابُه مجرّد من الحسِّ النقدي،

إستثرِ العواطفَ لا التفكير،

لا يعطِّلُ المنطقَ كالعاطفةِ _ وحيٌ كلاسيكيٌّ قديم،

تعطيلُ المنطِق يُعطّل الحسَّ النقدي،

العاطفةُ تفتحُ حيّزاً لبذارِ رغائب وسلوكيّاتٍ وأفكار،

قدِّمْ أجود التعليم لأبناءِ الطبقاتِ العليا 

وأحطّه لأبناء الطبقاتِ الدنيا. 

الهوّةُ المعرفيّةُ تجسيرٌ للهوّةِ الطبقيّةِ".


_ و  _ 

الآمالُ صحونٌ

يجتهدُ عليها رماةٌ.


Adaptation

is the key of Success

التكيّفُ  

مفتاحُ النجاح.


"المعيارُ هو في عددِ مواليدِ السنة

أم في ديناميّةِ التكنولوجيا والإنتاجيّةِ العالية"؟.


"التسامحُ حجابٌ على المساواةِ يجب تمزيقه"،

"المساواةُ لا التسامح خصوصيّة أولى للديمقراطيّة"،

"نزاهةُ القضاءِ شرطُ رقيِّ الأمم"،

الفشلُ خطّةٌ مرتَجَلةٌ،

"لا شيءَ يحصلُ في عزلة"،

"الوقتُ هو التغيّر" والشكُّ هو اليقين،

ظاهراً لا يدبُّ على أربع، 

أو ظاهراً لا يزحف على بطنه،

يخاف وخوفُه حقيقيّ،

لا وهْجَ في حريقٍ منه أثر بعدَ عين،

الناحيةُ أعقد ممّا تعتقد،

الحذر ممّا توحي به حركاتُك،

أنت لن تتحكّمَ بالتاريخ.


نيازك سابحةٌ 

في فضاءِ الفوضى.


الوقتُ يمضي

بكساءٍ من حديد.


الإتّصال

شرطُ التواصل.


يتخيّرُ 

اللفظةَ المناسبةَ

لكي يعرفَ 

ماذا حصل وماذا يحصل 

في العقلِ الكلّي.


From bacteria to whale

مِن بكتيريا إلى حوت.


مقدارُه كفٌّ صغيرةٌ 

ينقضُّ على حيّةٍ شَموس

ويقرضُها إبتداءً مِن الرأس.


المعادلةُ  

هي"إذا تملُك 

الأدوات المناسِبة" 

فقط.


"لحيتُه هائلة

دخلتْها الريحُ ونفشتْها"،

ضحكَ الشاعرُ وقال:

"ليتَ اللّحا كانت حشيشاً

لتعلفَها خيولُ المسلمين".


الرملُ 

يرثُ الرمل. 


ولأنّه يفكّر 

أو لأنّه ينفجر. 


_ ز  _ 

قالَ تشي غيفارا:

"كلُّ واحدٍ منّا لا يُساوي، على حِدَة، شيئاً".


سكتَ الأوباشُ 88 يوماً،

أي طيلةَ الحصارِ النازيّ لبيروت _ 1982،

ثاني عاصمة عربيّة بعد القدس.


"يا أبناءَ الدوتشي،

إجعلوا الحقدَ والكراهيةَ مذهبكم"،

والنتيجةُ المخزيةُ:

700 ألف قتيل في الحبشة،

500 ألف قتيل في الصرب،

100 ألف قتيل في ليبيا،

إلقاءُ الناس من الطائرات،

و"عاشتْ إيطاليا الفاشيّة".


من يتذكّر بعدُ 

إغتيالَ رجالِ القانون

وإعدامَ الأسرى في فرنسا "الحرّة"؟،

من يتذكّر بعدُ 

قصْفَ وتدميرَ القرى

ومليونَي شهيد في الجزائر؟.


سنةَ 1956

إختطفتْ فرنسا طائرةً مدنيّةً

كانت متوجّهة من المغرِب إلى تونس.


سنةَ 1957

إفتتحتْ روسيا السوفياتيّة عالَمَ الفضاء

بمركبةِ سبوتنيك 2 _ "2 Sputnik"

وعلى متنها الكلبة لايكا.


مَطلعَ ستينات القرنِ العشرين

حوّمتِ الرائدةُ فالنتينا تيريشكوفا ـ

Valentina Tereshkova

حولَ الأرض.


\\


كأنّما للأبد،

كأنّما لا أحد،

كأنّما ذبابة، كأنّما أسد،

كأنّما حرب يوميّة،

أو كأنّما جفّتِ الدموعُ 

مِنْ أزل.


\\


_ "كلّ ما هو بين مزدوجين صغيرين مترجم أو منقول وغالباً بتصرّف".

2010

Shawkimoselmani1957@gmail.com